الصالحي الشامي

36

سبل الهدى والرشاد

بضم الهمزة وفتح القاف والواو المشددة - أي ما يقوله الله من الوحي ، ولهذا مزيد بيان في أبواب عصمته . الإمام الرازي ، ( هو ضمير معلوم أو ضمير مذكور ، فيه وجهان : أشهرهما أنه ضمير معلوم ، وهو القرآن ، كأنه تعالى يقول : ( ما القرآن إلا وحي ) ، وهذا على قول من قال : ليس المراد بالنجم القرآن ، وأما على قول من قال : هو الوحي فضمير مذكور . والوجه الثاني : أنه عائد إلى مذكور ضمنا ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه ، وذلك لان قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) في ضمنه النطق وهو كلام وقول ، فكأنه تعالى يقول : وما كلامه ولا نطقه إلا وحي وفيه وجه آخر ، وهو أن قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) [ النجم : 3 ] رد على الكفرة حيث قالوا : قوله قول كاهن ، وقالوا : قوله قول شاعر ، فقال تعالى : ( إن هو إلا وحي يوحى ) [ النجم : 4 ] ، وليس بقول شاعر كما قال تعالى : ( وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) [ الحاقة : 41 ، 42 ] . وقوله تعالى : ( إن هو إلا وحي يوحى ) ، أبلغ من قول القائل : هو وحي ، وفيه فائدة غير المبالغة ، وهي أنهم كانوا يقولون : هو قول كاهن ، هو قول شاعر . والمراد نفي قولهم وذلك يحصل بصيغة النفي فقال : ما هو كما تقولون ، وزاد فقال : بل هو وحي . أنوار التنزيل : ( احتج بهذه الآية من لم ير الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم . وأجيب عنه بأنه إذا أوحي إليه أن يجتهد كان اجتهاده وما يسند إليه واجبا وفيه نظر لان ذلك حينئذ بالوحي ) . الطيبي ( هذه الآية واردة في أمر التنزيل وليس فيها لمستدل أن يستدل شيئا من أمر الاجتهاد نفيا ولا إثباتا ، لان الضمير في ( هو ) للقرآن ، بدليل من فسر النجوم بنجوم القرآن ) . وبسط الكلام على ذلك ، ثم أورد حديث طلحة بن عبيد الله في تأبير النخل ( 1 ) ، وسيأتي مع الكلام عليه في أبواب عصمته صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام الرازي : ( القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتهد خلاف الظاهر : فإنه في الحرب اجتهد وحرم ، قال الله تعالى : ( لم تحرم ما أحل الله لك ) [ مريم : 1 ] ، وأذن ، قال الله تعالى : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) [ التوبة : 43 ] . التاسع : في الكلام على قوله تعالى : ( علمه شديد القوى ) [ النجم : 5 ] . التبيان : ( أخبر تعالى عن وصف من علمه بالوحي أنه مضاد لأوصاف الشيطان معلم الضلالة والغواية ، وهذا نظير قوله تعالى : ( ذي قوة عند ذي العرش مكين ) [ التكوير : 20 ]

--> ( 1 ) تأبير النخل : تلقيحه . انظر المعجم الوسيط 1 / 2 .